تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
حيث أمره هو وعمر بن الخطاب وعثمان في تنفيذ جيش أُسامة لأنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال في مرضه حالًا بعد حال : « نفّذوا جيش أُسامة » ، وكان الثلاثة في جيشه وفي جملة من يجب عليه النفوذ معه ، فلم يفعلوا ذلك ، مع أنّهم عرفوا قصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنّ غرضه بالتنفيذ من المدينة بعد الثلاثة عنها بحيث لا يتوثّبوا على الإمامة بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولهذا جعل الثلاثة في الجيش ولم يجعل علياً عليه السلام معه ، وجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أُسامة أمير الجيش وكان فيه أبو بكر وعمر وعثمان ، فهو أفضل منهم وعلي عليه السلام أفضل من أُسامة ، ولم يول عليه أحداً فيكون هو عليه السلام أفضل الناس كافة . قال : ولم يتولَّ عملًا في زمانه ، وأعطاه سورة براءة فنزل جبرئيل فأمره بردّه وأخذ السورة منه وأن لا يقرأها إلّا هو أو أحدٌ من أهل بيته فبعث بها علياً عليه السلام « 1 » . أقول : هذا طعن آخر على أبي بكر ، وهو أنّه لم يوله النبي صلى الله عليه وآله وسلم عملًا في حياته أصلًا سوى أنّه أعطاه سورة براءة وأمره بالحج بالناس ، فلما مضى بعض الطريق نزل جبرئيل عليه السلام على النبي وأمره بردّه وأخذ السورة منه وأن لا يقرأها إلّا هو عليه السلام أو أحد من أهل بيته ، فبعث بها علياً عليه السلام وولّاه الحج بالناس . وهذا يدل على أنّ أبا بكر لم يكن أهلًا لإمارة الحج فكيف يكون أهلًا للإمامة بعده ، ولأن من لا يؤمن على أداء سورة في حياته عليه السلام كيف يؤمن على
هامش
( 1 ) . شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني : 1 / 303 ، الحديث 307 و 308 و 309 و 310 و 311 و 312 و 313 و 314 و 315 و 327 ، الشافي في الإمامة : 3 / 61 ، جامع البيان ( تفسير الطبري ) : 10 / 41 - 55 .