تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
أحدها : أنّ الغرض من بعثة الأنبياء عليهم السلام إنّما يحصل بالعصمة ، فتجب العصمة تحصيلًا للغرض . وبيان ذلك أنّ المبعوث إليهم لو جوّزوا الكذب على الأنبياء والمعصية جوزوا في أمرهم ونهيهم وأفعالهم التي أمروهم باتباعهم فيها ذلك ، وحينئذ لا ينقادون إلى امتثال أوامرهم ، وذلك نقض للغرض من البعثة . الثاني : أنّ النبي تجب متابعته ، فإذا فعل معصية فإمّا أن تجب متابعته أو لا والثاني باطل لانتفاء فائدة البعثة ، والأوّل باطل لأنّ المعصية لا يجوز فعلها ، وأشار بقوله : « لوجوب متابعته وضدّها » إلى هذا الدليل لأنّه بالنظر إلى كونه نبياً تجب متابعته وبالنظر إلى كون الفعل معصية لا يجوز اتباعه . الثالث : أنّه إذا فعل معصية وجب الإنكار عليه لعموم وجوب النهي عن المنكر وذلك يستلزم إيذاءه وهو منهي عنه وكلّ ذلك محال . قال : وكمالُ العقل والذّكاء والفطنةُ وقوةُ الرأي وعدم السهو وكلّ ما ينفر عنه من دناءة الآباء وعهر الأُمّهات « 1 » والفظاظة والغلظة والأُبنة وشبهها والأكل على الطريق وشبهه . أقول : يجب أن يكون في النبي هذه الصفات التي ذكرها وقوله : « وكمال العقل » عطف على العصمة ، أي ويجب في النبي كمال العقل ، وذلك ظاهر . وأن يكون في غاية الذكاء والفطنة وقوة الرأي ، بحيث لا يكون ضعيف الرأي متردداً في الأُمور متحيّراً لأن ذلك من أعظم المنفرات عنه .
هامش
( 1 ) . لم يذكر من صفات الآباء والأُمّهات إلّا العهر وعدم الدناءة ، وكان عليه أن يذكر كونهما موحدين ، غير عابدين للوثن كما ذكره المفيد ( 1 ) . - 1 - المفيد : أوائل المقالات : 12 - 13 .