تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
آثرت شرحها دون سائر الكتب المصنّفة ، وألقيت البال إلى كشف مغلقاتها دون سائر الرسائل المؤلّفة . فشرحتها شرحا كشف عن وجوه فرائدها النقاب ، وذلّل بقاطع البرهان من مشكلاتها الصعاب ، وبالغت في تنقيح المسائل وتقرير الدلائل . ولم آل جهدا في التحقيق وبسط الكلام الذي لا يستغنى عن مثله ، جاريا في ميدان إبرام النقض ونقض الإبرام - وإن لم أكن من أهله - مستطردا مسائل يفتقر الطالب إليها ودلائل يعول الراغب عليها ، متعرّضا لردّ ما وقع لجملة من الناس فيه من الغلط ، دافعا ما شطّ فيه غاية الشطط . واللّه يعلم أن ليس الغرض من ذلك إلّا إرشاد الطالبين لطرق الهداية ، وإنقاذ الراغبين فيه [ من ] ظلمات الغواية ، وسيعلم الواقف على هذا الكتاب المستطاب صدق ما أنا محرّره من الخطاب ، وسمّيته ب ( إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر ) . ولعمري ، إنّ مثله في مثل هذا الزمان قليل الوجود ، وإن وجد من بمثله يجود ، وأنا وإن بذلت جدّي للطالبين ، وألقيت كدّي للراغبين ، لكنّي لا أرجو الجزاء به إلّا من مالك يوم الدين ،
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
« 1 » . ولئن فاتني الثناء الجميل في العاجل فحسبي ما أرجو من الجزاء الجزيل في الآجل ، واللّه الموفّق والمعين .
هامش
( 1 ) الشعراء : 127 .