[ خُطْبَةُ الشَارِح ]
الحَمْدُللهِ الَّذِي دَلَّ عَلى وُجُوبِ وُجُودِهِ افْتِقَارُ المُمْكِنَاتِ ، وَعَلى قُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ إحْكَامُ المَصْنُوعَاتِ ، المُتَعَالِي عَنْ مُشَابَهَةِ الجِسْمَانِيِّاتِ ، المُنَزَّهِ بِجَلالِ قُدْسِهِ عَنْ مُنَاسَبَةِ النَاقِصَاتِ . نَحْمَدُهُ حَمْداً يَمْلأُ أقْطَارَ الأرْضِ وَالسَماوَاتِ ، وَنَشْكُرُهُ شُكْراً « 1 » عَلى نِعَمِهِ المُتَظَاهِرَاتِ المُتَوَاتِرَاتِ وَنَسْتَعِينُهُ عَلى دَفْعِ البَأْسَاءِ وَكَشْفِ الضَرَّاءِ فِي جَمِيعِ الحَالاتِ .
وَالصَلَاةُ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الآيَاتِ وَالبَيِّنَاتِ ، المُكَمِّلِ بِطَرِيقَتِهِ وَشَرِيعَتِهِ سَائِرَ الكَمَالاتِ وَعَلى آلِهِ الهَادِينَ مِنَ الشُبَهِ وَالضَلالاتِ ، الَّذِينَ أَذْهَبَاللهُ عَنْهُمُ الرِجْسَ وَطَهَّرَهُمْ مِنَ الزَلَّاتِ ، صَلاةً تَتَعَاقَبُ عَلَيْهِمْ كَتَعَاقُبِ الآنَاتِ .
أمَّا بَعْدُ ، فَإنَّ اللهَ تعالى لَمْ يَخْلُقِ العَالَمَ عَبَثاً فَيَكُونَ مِنَ اللاعِبِينَ ، بَلْ لِغَايَةٍ وحِكْمَةٍ مُتَحَقِّقَةٍ لِلنَاظِرِينَ ، وقَدْ نَصَّ عَلى تِلْكَ الغَايَةِ بِالتَعيِينِ فَقَالَ :
« وَما خَلَقْتُ
هامش
( 1 ) الفَرْقُ بَيْنَ الحَمْدِ والشُكْرِ هُوَ أنَّ الحَمْدَ يَنْشَأُ مِنْ مَعْرِفَةِ الحامِدِ بِاللَّهِ المَحْمُودِ وصِفاتِهِالكَمالِيَّةِ والجَلالِيَّةِ ولايَنْظُرُ فِي حَمْدِهِ إلى إنْعامِهِ سُبْحانَهُ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ في الشُكْرِ يَنْظُرُ الشاكِرُ إلى إنْعامِهِ عَلَيْهِ وإحْسانِهِ إلَيْهِ كَمَا يَتَبَيَّنُ مِنَ الخُطْبَةِ .