وبمعنى آخر أن الرابط المشترك الذي يجمع الرسالات الإلهية
يدور حول المفاهيم المشتركة التي أراد لها الخالق عز وجل أن
تكون محورا فكريا في حياة البشرية .
فمعاني الحياة ، وأسباب الخلق والوجود ، وطبيعة التكليف
والوظائف الشرعية ، وأسلوب التجمع والتعاون بين الأفراد كلها
من مشتركات الأديان السماوية .
فما نجده في دين سماوي معين إذا سلم من التحريف ، نجد
ما يماثله بالدلالة المطابقية في دين سماوي آخر .
فليس عجبا من القول إذا أن نرى دور أئمة الهدى عليهم السلام
مسطورة في ألواح إلهية أخرى غير الألواح التي ألفناها وعشنا
معها .
ثالثا : إن الوجود الفلسفي والتكويني لرسول الله صلى الله عليه وآله وأئمة
أهل البيت عليهم السلام ليس وجودا عابرا أو منحصرا بمذهب معين ، بل
هو من صميم جوهر الوجود الذي نختبره في أحاسيسنا
ووجداننا العقائدي . فالعصمة في تبليغ الرسالة ليست منفكة عن
طبيعة الوجود البشري على هذا الأرض . بل إن التصميم الرائع
لطبيعة الكون الصامت يقابله تصميم رائع على صعيد النقاء
أهل البيت ( ع ) في الكتاب المقدس — صفحة 16
مساهمون: كاظم النصيري الواسطي ( أحمد الواسطي )
ص١٦