* قال اللّه تعالى :
هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ .
« 1 »
أقول : خالفت السنّة هذه الآية من وجوه :
أ -
هُنالِكَ
أي لمّا « 2 » رأى زكريّا - عليه السلام - خرق العادة في رزق الصيف في الشتاء وبالعكس ، طمع في الولد من العاقر ، « 3 » فدعا ، أسند الفعل إلى العبد ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه .
ب -
دَعا
أسند الدعاء إليه ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه .
ج -
زَكَرِيَّا رَبَّهُ
خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه .
د -
قالَ
أسند القول إليه ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه .
ه -
رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً
أي مباركة ، « 4 » خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه .
و -
إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ
خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه .
هامش
قال الفخر الرازي : « احتجّت أصحابنا على صحّة القول بكرامة الأولياء بهذه الآية » . ثمّ بين الفخر وجه استدلاله ( التفسير الكبير ، ج 8 ، صص 32 - 33 ) .
من منع ذلك من المعتزلة قالوا فيه قولين : أحدهما : أنّ ذلك كان تأسيسا لنبوّة عيسى من البلخي ، والآخر : إنه كان بدعاء زكريّا لها بالرزق في الجملة وكانت معجزة له عن الجبائي ( مجمع البيان ، ج 2 ، ص 740 ) .
( 1 ) . آل عمران / 38 .
( 2 ) . قال الزمخشري : « هنالك : في ذلك المكان حيث هو قاعد عند مريم في المحراب ، أو في ذلك الوقت ، فقد يستعار هنا وثمّ وحيث للزمان » ( الكشاف ، ج 1 ، ص 259 ) .
( 3 ) . تلخيص عن التبيان ، ج 2 ، ص 448 .
( 4 ) . راجع النص في التبيان ، ج 2 ، ص 449 . وقيل : صالحة تقيّة نقيّة العمل ، وإنما أنث طيبة وإنما سأل ولدا ذكرا على لفظ الذريّة ( مجمع البيان ، ج 2 ، ص 742 ) .