الثامن والثمانون :
كلّما كان الإمام غير معصوم ] « 1 » لم ينتف حجّة المكلّف على اللّه تعالى ؛ لأنّ الإمام إنّما وجب لكونه لطفا يتوقّف عليه فعل التكليف حتى [ يقرّب ] « 2 » المكلّف إلى الفعل المكلّف به ، فإذا لم يكن الإمام معصوما أمكن ألّا يتحقّق ذلك اللطف ، بل [ يمكن أن يبعّد عن ] « 3 » الطاعة ، فإمّا أن يقع هذا الفرض بالفعل ، أو لا يقع .
فإن وقع فحجّة المكلّف ظاهرة ليس فيها لبس ؛ إذ لم يحسن التكليف إلّا مع ذلك اللطف ، فإذا لم يفعل ذلك اللطف لم يجب على المكلّف فعل ما كلّف به ، وإلّا كان اللّه تعالى مرتكبا للقبيح ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا .
وإن لم يتحقّق كان [ الإمكان ] « 4 » متحقّقا ، فلم يجزم المكلّف بوقوع شرط التكليف ، فلا يجزم بالتكليف له . ولا طريق له إلّا بنفي هذا الاحتمال ، ولا ينتفي إلّا بعصمة الإمام ، فإذا لم يتحقّق لم ينتف .
وأيضا : فإنّ الإمام إذا جاز أن يدعو إلى المعصية وجاز أن يكون ضدّا لذلك اللطف اشتمل اتّباعه على ضرر مظنون ، وقد أمر بدفع الضرر المظنون ، فله في ترك اتّباعه عذر . لكنّ التالي باطل قطعا ، فالمقدّم مثله .
التاسع والثمانون :
كلّما كان لازم إمامة غير المعصوم [ منتفيا كانت إمامة غير المعصوم ] « 5 » منتفية ، لكنّ المقدّم حقّ ، فالتالي مثله .
أمّا الملازمة فظاهرة ؛ إذ انتفاء اللازم يوجب انتفاء الملزوم .
وأمّا انتفاء اللازم ؛ فلأنّ إمامة غير المعصوم تستلزم التكليف بارتفاع النقيضين ، [ وارتفاع النقيضين محال ] « 6 » .
هامش
( 1 ) من « ب » .
( 2 ) في « أ » : ( يتقرب ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 3 ) في « أ » : ( يبعّدان ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 4 ) في « أ » : ( الإمام ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 5 ) من « ب » .
( 6 ) في « أ » : ( في ) ، وما أثبتناه من « ب » .