والثاني هو [ الجهل ] « 1 » .
والأوّل يستلزم العبث [ بالفعل ؛ لأنّه إذا كان لغاية ولا يتمّ تحصيله إلّا بالفعل الآخر فإذا لم يفعله لزم العبث ] « 2 » .
المقدّمة الثانية : نصب الحدود وتعريف الفرائض وما يحرم ، إمّا أن يكون لا لغرض ، وهو عبث على اللّه تعالى محال . أو لغرض ، ويستحيل عوده إليه ، فبقي عوده إلى العباد ؛ فإمّا النفع ، أو الضرر . والثاني باطل بالضرورة ، فتعيّن الأوّل ، وهو ارتداع المكلّف عن المعاصي ، وحمله على الطاعات .
المقدّمة [ الثالثة ] « 3 » : لا تتمّ هذه الغاية إلّا [ بحاكم ] « 4 » قاهر يستحيل عليه إهمالها والمراقبة ، ويستحيل عليه موجب الحدود ، وإلّا كان هو الداعي للمكلّف إليه ، وذلك هو المعصوم ، فيلزم من نصب الحدود وتقرير الشرائع نصب إمام معصوم « 5 » في كلّ زمان ، وهو المطلوب .
السادس والتسعون :
لو لم يكن الإمام معصوما لزم إمّا الترجيح بلا مرجّح ، أو كون الإمام غير مكلّف . والتالي بقسميه باطل ، فالمقدّم مثله .
بيان الملازمة : أنّ إيجاب طاعة الإمام ونصبه إنّما هو لمصلحة المكلّف غير المعصوم ، فإمّا أن يكون الإمام مكلّفا غير معصوم ، أو لا .
والأوّل يستلزم الترجيح من غير مرجّح ؛ إذ جعل الإمام يقهر بعض المكلّفين لمصلحتهم دون البعض مع تساوي الكلّ بالنسبة إليه تعالى ترجيح من غير مرجّح .
والثاني انتفاء المجموع ، إمّا بانتفاء التكليف ، فيلزم الأمر الثاني . أو بانتفاء عدم العصمة ، وهو خلاف التقدير والمطلوب .
هامش
( 1 ) من « ب » .
( 2 ) من « ب » .
( 3 ) في « أ » و « ب » : ( الثانية ) ، وما أثبتناه للسياق .
( 4 ) في « أ » : ( الحاكم ) ، وفي « ب » : ( لحاكم ) ، وما أثبتناه للسياق .
( 5 ) في « أ » زيادة : ( فيلزم ) بعد ( معصوم ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » .