وعلى أيّ حال فالطلاق الذي أوقعه الملك باطل ؛ لأنّه لم يتحقّق شروطه ومنها العدلان ، فهل قال الملك بمحضرهما ؟ قال : لا ، وشرع في البحث مع علماء العامّة حتّى ألزمهم جميعا .
فتشيّع الملك وبعث إلى البلاد والأقاليم حتى يخطبوا للأئمّة الاثني عشر في الخطبة ويكتبوا أساميهم عليهم السّلام في المساجد والمعابد « 1 » .
ومن لطائفه أنّه ناظر أهل الخلاف في مجلس السلطان محمّد خدابنده أنار اللّه برهانه ، وبعد إتمام المناظرة وبيان الحقّية لمذهب الإمامية الاثني عشرية خطب الشيخ خطبة بليغة مشتملة على حمد اللّه والصلاة على رسوله والأئمّة عليهم السّلام ، فلمّا استمع ذلك السيّد الموصلي الذي هو من جملة المسكوتين بالمناظرة قال : ما الدليل على جواز توجيه الصلاة على غير الأنبياء ؟ فقرأ الشيخ في جوابه بلا انقطاع الكلام :
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ * أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
« 2 » ، فقال الموصلي : ما المصيبة التي أصابت آله حتى أنّهم يستوجبوا بها الصلاة ؟ فقال الشيخ رحمة اللّه : من أشنع المصائب وأشدّها أن حصل من ذراريهم مثلك الذي يرجّح المنافقين الجهال - المستوجبين اللعنة والنكال - على رسول الملك المتعال . فاستضحك الحاضرون وتعجّبوا من بداهة آية اللّه في العالمين .
وقد أنشد بعض الشعراء يقول في ذلك :
إذ العلوي تابع ناصبيا * بمذهبه فما هو من أبيه
وكان الكلب خيرا منه حقّا * لأنّ الكلب طبع أبيه فيه « 3 »
هامش
( 1 ) روضة المتقين 9 : 30 - 32 .
( 2 ) البقرة : 156 - 157 .
( 3 ) لؤلؤة البحرين : 224 .