الملك ، فقالوا للملك : ألم نقل لك : إنّهم ضعفاء العقول ؟ قال الملك : اسألوا عنه في كلّ ما فعل ، فقالوا له : لم ما سجدت للملك وتركت الآداب ؟ فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان ملكا وكان يسلّم عليه ، وقال اللّه تعالى :
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً
« 1 » ، ولا خلاف بيننا وبينكم أنّه لا يجوز السجود لغير اللّه . قالوا له : لم جلست عند الملك ؟ قال : لم يكن مكان غيره ، وكلّ ما يقوله العلّامة بالعربية كان يترجم للملك .
قالوا له : لأيّ شيء أخذت نعليك معك وهذا ممّا لا يليق بعاقل ، بل إنسان ؟ قال :
خفت أن يسرقه الحنفيّة كما سرق أبو حنيفة نعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فصاحت الحنفيّة :
حاشا وكلّا ، متى كان أبو حنفية في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! بل كان تولّده بعد المائة من وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : نسيت ، لعلّه كان السارق الشافعي ، فصاحت الشافعية وقالوا : كان تولّد الشافعي يوم وفاة أبي حنيفة ، وكان أربع سنين في بطن أمّه ولا يخرج رعاية لحرمة أبي حنيفة فلمّا مات خرج ، وكان نشؤه في المائتين من وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : لعلّه كان مالك ، فقالت المالكية بمثل ما قالته الحنفية ، فقال لعلّه كان أحمد بن حنبل ، فقالوا بمثل ما قالته الشافعية .
فتوجّه العلّامة إلى الملك فقال : أيّها الملك ، علمت أنّ رؤساء المذاهب الأربعة لم يكن أحدهم في زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولا في زمان الصحابة ، فهذه إحدى بدعهم أنّهم اختاروا من مجتهديهم هؤلاء الأربعة ولو كان منهم من كان أفضل منهم بمراتب لا يجوّزون أن يجتهد بخلاف ما أفتاه واحد منهم ، فقال الملك : ما كان واحد منهم في زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والصحابة ؟ فقال الجميع : لا ، فقال العلّامة ونحن معاشر الشيعة تابعون لأمير المؤمنين عليه السّلام نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأخيه وابن عمّه ووصيّه .
هامش
( 1 ) النور : 61 .