المقصد الثاني : في بقايا مباحث الوصايا
وهي أربعة :
[ البحث ] الأوّل : في الرجوع عن الوصيّة .
مسألة 328 : قد بيّنّا أنّ الوصيّة عقد جائز من الطرفين ،
فللموصي الرجوع في وصيّته ، سواء كانت الوصيّة بمال أو منفعة أو ولاية بلا خلاف بين علمائنا في ذلك ؛ لأنّها عطيّة تتنجّز بالموت ، فكان له الرجوع عنها قبل تنجّزها .
ولما رواه عبيد اللّه بن زرارة « 1 » - في الحسن - عن الصادق عليه السّلام ، قال :
« للموصي أن يرجع في وصيّته إن كان في صحّة أو مرض » « 2 » .
ويصحّ الرجوع لفظا وفعلا .
فاللفظ مثل : أن يقول : رجعت في وصيّتي ، أو أبطلتها ، أو فسختها ، أو رددتها ، أو رفعتها ، أو غيّرتها ، أو نزلت عنها ، أو لا تعملوا بها ، أو ما أوصيت به لفلان فهو لفلان ، أو فهو لورثتي ، أو في ميراثي ؛ لأنّه لا يكون للوارث إلّا إذا انقطع تعلّق الموصى له عنه .
والفعل بفعل ما ينافي الوصيّة ، مثل : أن يوصي بطعام فيأكله أو يتلفه أو يهبه ويقبضه أو يتصدّق به أو يبيعه أو يرهنه أو يوصي ببيعه أو يفصّله ويلبسه إن كان ثوبا ، أو يحبلها إن كانت جارية ، وهو قول جمهور
هامش
( 1 ) في المصادر : « عبيد بن زرارة » .
( 2 ) الكافي 7 : 12 ( باب الرجل يوصي بوصيّة . . . ) ح 1 ، الفقيه 4 : 147 / 509 ، التهذيب 9 : 189 - 190 / 760 .