الجزء الحادي والعشرون
كتاب الوصايا وفيه مقدّمة ومقاصد :
أمّا المقدّمة ففي ماهيّتها وتسويغها .
الوصيّة تمليك عين أو منفعة بعد الموت تبرّعا .
وهي مشتقّة من قولهم : وصى إليه بكذا يصيه صيتة إذا وصل به ، وأرض واصية ، أي : متّصلة النبات ، فسمّي هذا التصرّف وصيّة ؛ لما فيه من وصلة القربة الواقعة بعد الموت بالقربات المنجّزة في الحياة ، فكأنّه وصل تصرّفه في حياته بتصرّفه بعد مماته ، يقال : أوصيت لفلان بكذا ووصّيت ، وأوصى إليه : إذا جعله وصيّه « 1 » .
وهي جائزة بالنصّ والإجماع .
قال اللّه تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
« 2 » .
وقال تعالى :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
« 3 » .
وقال تعالى :
إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ
الآية « 4 » .
وما رواه العامّة عن سعد بن [ أبي وقّاص ] « 5 » قال : جاءني
هامش
( 1 ) في « ل » : « وصيّا » .
( 2 ) سورة البقرة : 180 .
( 3 ) سورة النساء : 11 .
( 4 ) سورة المائدة : 106 .
( 5 ) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « معاذ » . والمثبت كما في المصادر .