ولو أوصى لرجل بحبّ زرعه ولآخر بتبنه ، صحّ ، والنفقة بينهما ؛ لأنّ كلّ واحد منهما تعلّق حقّه بالزرع ، فإن امتنع أحدهما من الإنفاق فهما بمنزلة الشريكين في أصل الزرع إذا امتنع أحدهما من سقيه والإنفاق عليه ، وفيه وجهان :
أحدهما : يجبر على الإنفاق عليه ؛ لأنّ في ترك الإنفاق عليه إضرارا بهما وتضييعا ، والنبيّ صلّى اللّه عليه واله قال : « لا ضرر ولا ضرار » « 1 » ونهى عن إضاعة المال « 2 » .
والآخر : لا يجبر على الإنفاق على مال نفسه ولا على مال غيره إذا كان كلّ واحد منهما منفردا ، فكذا إذا اجتمعا « 3 » .
وأصل الوجهين إذا استهدم الحائط المشترك فدعا أحد الشريكين الآخر إلى عمارته فامتنع .
وينبغي أن تكون النفقة بينهما على قدر قيمة حقّ كلّ واحد منهما ، كما لو كانا مشتركين في أصل الزرع .
تنبيه : تصحّ الوصيّة بما لا يقدر على تسليمه ، كالعبد الآبق ، والجمل الشارد ، والطير في الهواء ، والسمك في الماء ؛ لأنّ الوصيّة تصحّ بالمعدوم فبهذا أولى ، ولأنّ الوصيّة تجري مجرى الميراث ، وهذا يورث ، فتصحّ الوصيّة به ، فإن قدر عليه أخذه وسلّمه إذا خرج من الثّلث ، وللموصى له السعي في تحصيله ، فإن قدر عليه أخذه إذا خرج من الثّلث .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 422 ، الهامش ( 6 ) .
( 2 ) مسند أحمد 5 : 305 / 17727 ، و 312 / 17768 ، سنن الدارمي 2 : 311 ، صحيح البخاري 2 : 139 ، و 8 : 124 ، و 9 : 118 .
( 3 ) ورد الوجهان المذكوران في المغني 6 : 515 ، والشرح الكبير 6 : 551 - 552 .