لورثة الموصي على اختلاف الأحوال المذكورة في المسألة بلا فرق ، إلّا أنّهم إذا عتقوا بقبول الموصى له ورثوه ، وإذا عتقوا بقبول الورثة لم يرثوا .
وإن قلنا : يحصل الملك بالقبول ، فإن كان بين الوارث والأولاد قرابة تقتضي العتق بأن كان وارث الموصى له أباه ، فينعتقون عليه ؛ لأنّهم حفدته ، وإلّا فللشافعيّة وجهان « 1 » .
وإذا لم يحصل العتق فهل تقضى ديون الموصى له منها ، أم تسلّم للورثة ؟ فيه وجهان « 2 » .
مسألة 18 : إذا أوصى الإنسان لغيره بأبيه أو بابنه ،
لم يجب عليه القبول ، بل كان للموصى له أن يردّ ، كما أنّ له أن يقبل ؛ لأنّ قبول الوصيّة استجلاب ملك الأب ، وهو غير لازم له ، كما لو بذل بيعه فإنّه لا يجب عليه شراؤه إجماعا ، فكذا لو أوصي له به ، وبه قال الشافعي « 3 » .
وقال مالك : إنّ الموصى له يجب عليه أن يقبل الوصيّة ؛ لأنّه يحصل لأبيه الحرّيّة من غير التزام مال ، فلزمه ذلك لانتفاء الضرر عنه « 4 » .
وهو ممنوع ؛ فإنّ المنّة ضرر ، ويلزمه نفقته وكسوته ، وهو ضرر أيضا .
وللشافعيّة وجه : أنّه يمتنع الردّ إذا فرّعنا على أنّ الملك يحصل بالموت ؛ لأنّه يعتق عليه « 5 » .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 70 ، روضة الطالبين 5 : 145 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 71 ، روضة الطالبين 5 : 145 .
( 3 ) التهذيب - للبغوي - 5 : 95 ، البيان 8 : 322 - 323 ، العزيز شرح الوجيز 7 :
71 ، روضة الطالبين 5 : 139 ، المغني 6 : 454 .
( 4 ) التهذيب - للبغوي - 5 : 95 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 71 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 71 ، روضة الطالبين 5 : 139 .