وقد ورد الحجّ بالصغير « 1 » ، ولا شكّ في عدم تمكّنه من الأفعال ، وإنّما يتولّاها الوليّ ، فدلّ على دخول النيابة فيه .
ومن طريق الخاصّة : قول الصادق عليه السّلام وقد سئل عن رجل أوصى بحجّة ، فقال : « إن كان صرورة فمن صلب ماله ، إنّما هي دين عليه ، وإن كان قد حجّ فمن الثّلث » « 2 » .
إذا عرفت هذا ، فإنّه يخرج من الثّلث ، كسائر التبرّعات ، وللرواية عن الصادق عليه السّلام « 3 » .
ثمّ إن أوصى أن يحجّ عنه من الميقات أو من بلده ، عمل بمقتضى وصيّته .
وإن أطلق ، فللشيخ قولان « 4 » :
أحدهما : أنّه يحجّ عنه من أقرب الأماكن إلى مكة ، ولا يلزم الورثة الأجرة والاستئجار إلّا من ميقات أهله الذي هو ميقات الإحرام - وبه قال بعض الشافعيّة « 5 » - حملا على أقلّ الدرجات ، ولأنّ الغرض من الحجّ إيقاع المناسك في مواضعها ، وقطع المسافة أمر ضروريّ غير مطلوب للشارع ، ولهذا لو سافر بقصد التجارة إلى بعض البلاد جاز له تجديد نيّة الحجّ من
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 303 / 1 ، الفقيه 2 : 265 / 1291 ، التهذيب 5 : 409 / 1424 ، وينظر :
الموطّأ 1 : 422 / 244 ، وصحيح مسلم 2 : 974 / 1336 ، وسنن ابن ماجة 2 :
971 / 2910 ، وسنن أبي داود 2 : 142 - 143 / 1736 ، والجامع الصحيح ( سنن الترمذي ) 3 : 264 - 265 / 924 ، وسنن النسائي ( المجتبى ) 5 : 120 ، والسنن الكبرى - للنسائي - 2 : 326 - 327 / 3625 - 3629 ، ومسند أبي يعلى 4 : 289 / 2400 .
( 2 ) الفقيه 2 : 270 / 1316 ، التهذيب 9 : 229 / 898 .
( 3 ) راجع : الهامش السابق .
( 4 ) راجع للقول الأوّل : المبسوط 4 : 24 ، وللقول الثاني : النهاية : 283 و 617 .
( 5 ) الوسيط 4 : 462 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 121 ، روضة الطالبين 5 : 179 .