فمات أحدهما ، أقرع بين الحيّ والميّت ، فإن وقعت على الميّت فالحيّ رقيق ، وتبيّنّا أنّ الميّت نصفه حرّ ؛ لأنّ مع الورثة مثلي نصفه ، وإن وقعت على الحيّ عتق ثلثه ، ولا يحسب الميّت على الورثة ؛ لأنّه لم يصل إليهم .
ولو أعتق في مرض موته تبرّعا ثمّ أقرّ بدين ، لم يبطل تبرّعه ، ونفذ العتق ، ولم يردّ إلى الرقّ ؛ لأنّ الحقّ ثبت بالتبرّع في الظاهر ، فلم يقبل إقراره فيما يبطل به حقّ غيره .
هذا على قول بعض علمائنا « 1 » في إخراج المنجّزات من الأصل ، وبه قال أحمد « 2 » هنا .
والوجه : أن نقول : إن كان المقرّ متّهما في إقراره ، فالأمر كذلك ، وإلّا قدّم الإقرار ، وبطل « 3 » التبرّع بخروج الإقرار مع انتفاء التهمة من الأصل .
ولو قال : إن تزوّجت فعبدي حرّ ، لم يصح ؛ لما بيّنّا من أنّ العتق لا يقع إلّا منجّزا .
وقالت العامّة : يصحّ ، فلو تزوّج في مرضه بأكثر من مهر المثل ، فالزيادة محاباة تعتبر من الثّلث .
ولو ضاق الثّلث عنهما ، فالمحاباة أولى ؛ لأنّها وجبت قبل العتق ، لكون التزويج شرطا في عتقه فسبقت عتقه .
ويحتمل أن يتساويا ؛ لأنّ التزويج سبب لثبوت المحاباة وشرط للعتق ، فلا يسبق وجود أحدهما صاحبه ، فيكونان سواء « 4 » .
هامش
( 1 ) ابن إدريس في السرائر 3 : 199 .
( 2 ) المغني 6 : 539 .
( 3 ) في الطبعة الحجريّة : « يبطل » .
( 4 ) المغني 6 : 528 .