وكانت مختلفة أو متّفقة ، فإنّ السابق مقدّم على ما بعده - وبه قال الشافعي وأحمد « 1 » - لأنّ العطايا المنجّزة لازمة في حقّ المعطي ، فإذا كانت خارجة من الثّلث فقد لزمت في حقّ الورثة أيضا ، فلم تشاركها الثانية ، ولأنّ الثانية لو شاركتها لكان ذلك يمنع لزومها في حقّ المعطي ؛ لأنّه يملك أن يرجع عنها بعطيّة أخرى ، بخلاف الوصايا ؛ لأنّها ليست لازمة في حقّه .
وقال أبو حنيفة : هما سواء ؛ لأنّهما عطيّتان من الثّلث من جنس واحد ، فكانتا سواء كالمؤخّرتين « 2 » .
وليس بجيّد ؛ لأنّهما عطيّتان منجّزتان من الثّلث ، فإذا عجز الثّلث عنهما كانت السابقة أولى ، كما لو حاباه ثمّ وهب .
وأمّا المؤخّرتان فعندنا أنّه يقدّم السابق منهما .
وأمّا عند الشافعيّة فالفرق : أنّهما استويا في حال لزومهما ، بخلاف المنجّزتين « 3 » .
وإذا كانت العطايا المنجّزة مترتّبة ، فالسابق أولى من أيّ جنس كان على خلاف سبق « 4 » في العتق .
ولو كان بعضها واجبا ، كان أولى بالتقديم « 5 » وإن تأخّر .
والشافعي وأحمد وافقانا على تقديم السابق ، وكذا زفر « 6 » .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 56 ، روضة الطالبين 5 : 130 ، المغني 6 : 526 ، الشرح الكبير 6 : 320 - 321 .
( 2 و 3 ) المغني 6 : 526 ، الشرح الكبير 6 : 321 .
( 4 ) آنفا .
( 5 ) في « ر ، ل » : « بالتقدّم » .
( 6 ) البيان 8 : 171 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 56 ، روضة الطالبين 5 : 130 ، المغني -