والمعتمد : وجوب شراء جزء من الثالثة إن أمكن ؛ لأنّه أوصى بصرف الثّلث إلى الرقاب ، وأقلّه ثلاثة ، وبالجزء الثالث يتحقّق الجمع ؛ لأنّه يستسعى ويكمل عتقه فيتعيّن ، بخلاف ما وردت به الرواية من إعطاء العبد الفاضل « 1 » ؛ لأنّ الوصيّة هناك بعتق عبد وقد عمل بمقتضاها بقدر الإمكان ، بخلاف صورة النزاع .
وهو أحد وجهي الشافعيّة ، والثاني لهم : لا يشترى الزائد ؛ لأنّ الشقص ليس برقبة ، فصار كما لو قال : اشتروا بثلثي رقبة وأعتقوه ، فلم يجدوا به رقبة ، لا يشترى الشقص ، ولأنّ نفاسة الرقبة أمر مرغوب فيه ؛ لما روي عنه صلّى اللّه عليه واله أنّه سئل عن أفضل الرقاب ، فقال : « أكثرها ثمنا وأنفسها عند أهلها » « 2 » فنراعيها إذا لزمنا محذور التشقيص .
وهذا الثاني أظهر عند الشافعيّة وأظهر قولي الشافعي « 3 » .
فعلى قولهم بعدم شراء الشقص تشترى رقبتان نفيستان يستغرق ثمنهما الثّلث ، فإن فضل عن أنفس رقبتين وجدتا بطلت الوصيّة فيه عندهم ، ويردّ على الورثة « 4 » .
وإن قلنا : يشترى الشقص ، فذاك إذا وجد شقص يشترى بالفاضل وزاد على ثمن أنفس رقبتين شيء ، أمّا إذا لم يمكن شراء شقص بالفاضل
هامش
( 1 ) راجع : الهامش ( 2 ) من ص 274 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 89 / 136 .
( 3 ) الحاوي الكبير 8 : 241 - 242 ، نهاية المطلب 11 : 182 ، الوجيز 1 : 275 ، حلية العلماء 6 : 111 ، البيان 8 : 227 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 86 ، روضة الطالبين 5 : 153 .
( 4 ) نهاية المطلب 11 : 181 - 182 ، البيان 8 : 227 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 86 ، روضة الطالبين 5 : 153 .