أمّا إذا لم يحصل فلا حاجة إلى اليمين إذا جعلناها ابتداء هبة ، فإنّ الهبة قبل القبض لا تلزم « 1 » .
وقال بعضهم : إنّ التنفيذ في القدر الذي يتحقّقه مبنيّ على أنّ الإجازة تنفيذ فتنزّل منزلة الإبراء ، أمّا إذا جعلناها ابتداء هبة فإذا حلف بطل في الجميع « 2 » .
هذا إذا لم تكن بيّنة ، فإن أقام الموصى له بيّنة على أنّ الوارث كان عالما بقدر التركة عند الإجازة ، لزمت إن جعلناها تنفيذا ، وإن جعلناها ابتداء هبة ، لم تلزم إذا لم يوجد القبض .
أمّا لو كانت الوصيّة بمعيّن من التركة - كعبد أو دار أو ثوب - فأجاز الوارث ، ثمّ قال : كنت أظنّ أنّ التركة كثيرة وأنّ العبد خارج من ثلثها فظهر لي خلافه ، أو ظهر دين لم أعلمه ، أو تبيّن لي أنّه تلف بعضها ، لم يلتفت إليه ، وصحّت الوصيّة ؛ لأنّ العبد معلوم لا جهالة فيه ، والجهالة في غيره ، بخلاف ما إذا كانت الوصيّة بالجزء المشاع .
وقال بعضهم : يحتمل أن يملك الفسخ ؛ لأنّه قد يسمح بذلك ظنّا منه أنّه يبقى له من المال ما يكفيه ، فإذا بان خلاف ذلك لحقه الضرر في الإجازة ، فملك الرجوع ، كالمشاع « 3 » .
وقالت الشافعيّة « 4 » : إن جعلنا الإجازة ابتداء عطيّة ، صحّت الوصيّة ؛ للعلم بقدر الذي وقعت الإجازة فيه ، وإن جعلناها تنفيذا وإمضاء ، فقولان :
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 27 ، روضة الطالبين 5 : 105 - 106 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 27 ، روضة الطالبين 5 : 106 .
( 3 ) المغني 6 : 459 ، الشرح الكبير 6 : 472 .
( 4 ) في « ل » : « وقال بعض الشافعيّة » .