والقائلون ببطلان الإجازة قالوا : لهم الرجوع في الإذن بعد الموت « 1 » .
وقال مالك : إذا أذنوا له في الوصيّة وهو صحيح فلهم الرجوع ، وإن أذنوا وهو مريض فلا رجوع لهم ؛ لأنّه حالة المرض حالة الحجر عليه ، فإذا أزالوا حجره بإذنهم له لزمهم حكم الإذن « 2 » .
آخر : إذا أجازوا بعد الموت وقبل القسمة ، لزمت الوصيّة .
وللشافعي في تنزيلها منزلة الإجازة قبل الموت قولان مخرّجان ، والظاهر لزومها « 3 » .
مسألة 138 : لا يشترط في الإجازة علم الورثة بالقدر الزائد على الثّلث ولا قدر التركة ،
فلو لم يعرف الورثة قدر الزائد ولا قدر التركة صحّت الإجازة عند علمائنا - وهو قول أكثر الشافعيّة « 4 » - لأنّ الإجازة تنفيذ ، فتجري مجرى الإبراء عن المجهول .
وعلى قولهم الآخر بأنّها عطيّة مبتدأة يشترط علم الورثة بقدر الزائد على الثّلث وقدر التركة « 5 » .
ولو أوصى بجزء الزائد على الثّلث - كنصف تركته مثلا - فأجاز الوارث ثمّ قال : كنت أعتقد أنّ التركة قليلة فبانت أكثر ممّا كنت أعتقد ، فالأقرب : الرجوع إليه وقبول قوله مع اليمين ، وتنفذ الوصيّة في القدر الذي كان يعتقده ، وهو قول الشافعي في كتاب الأمّ « 6 » .
قال أصحابه : وإنّما يحتاج إلى اليمين إذا حصل المال في يد الموصى له ،
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 26 ، روضة الطالبين 5 : 105 .
( 2 ) عيون المجالس 4 : 1947 / 1384 ، المعونة 3 : 1622 ، العزيز شرح الوجيز 7 :
26 .
( 3 إلى 5 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 26 ، روضة الطالبين 5 : 105 .
( 6 ) الأم 4 : 110 ، وعنه في العزيز شرح الوجيز 7 : 26 ، وروضة الطالبين 5 : 105 .