وقال طاوس : الخير ثمانون دينارا « 1 » .
وقال النخعي : ألف إلى خمسمائة « 2 » .
وقال أبو حنيفة : القليل أن يصيب أقلّ الورثة سهما : خمسون درهما « 3 » .
وقال أحمد بن حنبل : إذا ترك دون الألف لا تستحبّ له الوصيّة « 4 » .
ولا يبعد عندي التقدير بأنّه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة لا تستحبّ الوصيّة ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله علّل المنع من الوصيّة بقوله : « لئن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة » « 5 » .
ولأنّ إعطاء القريب المحتاج خير من إعطاء الأجنبيّ ، فمتى لم يبلغ الميراث غناهم كان تركه لهم كعطيّتهم ، فيكون ذلك أفضل من الوصيّة لغيرهم ، فحينئذ يختلف الحال باختلاف الورثة في كثرتهم وقلّتهم وغناهم وحاجتهم ، فلا يتقدّر « 6 » بقدر من المال .
مسألة 128 : والأولى أن لا يستوعب الثّلث بالوصيّة وإن كان الموصي غنيّا ؛
لقول النبيّ صلّى اللّه عليه واله : « والثّلث كثير » رواه العامّة « 7 » .
ومن طريق الخاصّة : قول الصادق عليه السّلام : « من أوصى بالثّلث فقد أضرّ بالورثة » « 8 » .
وهذا عامّ في الغني والفقير ، خصوصا قوله في حديث سعد :
« والثّلث كثير » مع إخبار سعد بكثرة ماله وقلّة عياله ، حيث قال في
هامش
( 1 إلى 4 ) المغني 6 : 446 ، الشرح الكبير 6 : 456 .
( 5 ) تقدّم تخريجه في ص 227 ، الهامش ( 1 ) .
( 6 ) في « ص » : « فلا يقدّر » .
( 7 ) تقدّم تخريجه في ص 227 ، الهامش ( 1 ) .
( 8 ) تقدّم تخريجه في ص 227 ، الهامش ( 3 ) .