ولو أوصى لسبيل البرّ أو الخير أو الثواب ، فعلى ما تقدّم في الوقف .
ولو قال : ضع ثلثي فيما رأيت أو فيما أراك اللّه ، جاز أن يضعه في نفسه ؛ لدخوله تحت اللفظ .
وقالت الشافعيّة : لا يجوز ، كما لو قال : بع بكذا ، لا يبيعه من نفسه « 1 » .
والفرق : أنّ العقد يفتقر إلى اثنين ، بخلاف الوضع .
وعلى قولهم الأولى صرفه إلى أقارب الموصي الذين لا يرثون منه ، ثمّ إلى محارمه من الرضاع ، ثمّ إلى جيرانه « 2 » .
أمّا لو قال : أعط من شئت ، لم يكن له إعطاء نفسه ، وله إعطاء أهله ومن يلزمه نفقته ؛ لصدق التعدّد .
مسألة 92 : لو أوصى لأصناف الزكاة ،
صرف إلى الأصناف الثمانية المذكورة في القرآن « 3 » ، ويجعل لكلّ صنف شيئا من الوصيّة .
والفرق بين هذا وبين أصناف الزكاة حيث يجوز الاقتصار فيها على واحد : أنّ آية الزكاة أريد بها بيان المصرف ومن يجوز الدفع إليه ، والوصيّة أريد بها من يجب الدفع إليه .
ويجوز الاقتصار من كلّ صنف على واحد ؛ لتعذّر استيعابهم ، وبه قال أصحاب الرأي وأحمد في إحدى الروايتين « 4 » .
وروي عن محمّد بن الحسن : أنّه يجب [ الدفع ] إلى اثنين من كلّ صنف « 5 » .
هامش
( 1 و 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 463 ، التهذيب - للبغوي - 5 : 80 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 93 ، روضة الطالبين 5 : 160 .
( 3 ) سورة التوبة : 60 .
( 4 ) المغني 6 : 586 ، الشرح الكبير 6 : 509 - 510 .
( 5 ) المغني 6 : 586 ، الشرح الكبير 6 : 510 ، وما بين المعقوفين يقتضيه السياق .