الشافعي ، وفي الآخر : أنّ الهبة المشروطة بعدم الثواب لا تصحّ ، بناء على قوله القديم : إنّ مطلق الهبة يقتضي الثواب ، فيكون شرط عدم الثواب شرطا ينافي مقتضاها ، فتبطل الهبة « 1 » .
الثالث : أن يشترط الثواب ، وهي جائزة عندنا إجماعا ، وهو قول أكثر العامّة « 2 » ؛ عملا بالأصل والأحاديث ، وهو المشهور من قولي الشافعي « 3 » .
وله قول آخر : إنّها لا تصحّ ؛ لأنّ الهبة لا تقتضي ثوابا ، فإذا شرط فيها ثوابا أخرجها عن مقتضاها ، فلم تصح ، كما إذا عقد النكاح بلفظ الهبة « 4 » .
وهو غلط : فإنّ المطلق لا ينافي المقيّد .
نعم ، لو قلنا : الهبة تقتضي عدم الثواب ، فلو شرطه كان منافيا لمقتضاها ، وفرق بين عدم اقتضاء الثواب واقتضاء عدم الثواب .
وأيضا الهبة تقتضي التمليك ، فإذا شرط فيه العوض صحّ ، ألا ترى أنّه لو قال : ملّكتك ، وأطلق ، كان هبة ، وإذا شرط فيه عوضا صحّ ، كذا هنا .
مسألة 31 : إذا أطلق الهبة وقلنا : إنّها لا تقتضي الثواب ،
فإنّها تلزم بالثواب لا بالقبض إذا كانت للأجنبيّ .
هامش
( 1 ) راجع : الهامش ( 2 ) من ص 68 .
( 2 ) المغني 6 : 332 ، الشرح الكبير 6 : 273 .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 454 ، نهاية المطلب 8 : 436 ، حلية العلماء 6 : 58 و 59 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 530 ، البيان 8 : 115 ، العزيز شرح الوجيز 6 :
332 ، روضة الطالبين 4 : 447 .
( 4 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 454 ، نهاية المطلب 8 : 436 ، حلية العلماء 6 : 58 و 59 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 530 ، البيان 8 : 115 ، العزيز شرح الوجيز 6 :
332 ، روضة الطالبين 4 : 447 ، المغني 6 : 332 ، الشرح الكبير 6 : 274 .