ثوابها فهي ردّ على صاحبها ما لم يثب عليها « 1 » ، ومثله روي عن عليّ عليه السّلام « 2 » .
ونحن نقول بموجب الروايتين ؛ لأنّه إذا كانت الهبة للأجنبيّ خالية عن العوض كان لمالكها الرجوع فيها ، وأمّا إذا اشتملت على العوض لم يكن له الرجوع ، ولا يلزم من ذلك اقتضاء الهبة الثواب ، على أنّ حديثهم عن عمر معارض بما روي عن ابن عباس وابن عمر ؛ حيث قالا بخلاف قول عمر « 3 » .
مسألة 30 : قد عرفت أنّ الذي اخترناه نحن أنّ مطلق الهبة لا يقتضي الثواب ولا عدمه ،
فتنقسم حينئذ أقساما ثلاثة :
الأوّل : أن يطلق الواهب الهبة ، فيقول : وهبتك كذا ، فيقول المتّهب :
قبلت ، وقد بيّنّا أنّه لا يقتضي الثواب ، خلافا للشافعي في أحد قوليه ولمالك « 4 » .
الثاني : أن يشترط عدم الثواب ، وهو سائغ عندنا ؛ لأنّه شرط لا ينافي العقد ؛ لعدم التنافي بين الكلّي وأحد جزئيّاته ، وهو أصحّ قولي
هامش
( 1 ) البيان 8 : 113 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 329 .
( 2 ) الخلاف 3 : 569 ، ذيل المسألة 13 .
( 3 ) المصنّف - لابن أبي شيبة - 6 : 476 / 1751 ، مسند أحمد 2 : 106 / 4795 ، و 197 - 198 / 5469 ، سنن أبي داود 3 : 291 / 3539 ، سنن الترمذي 3 : 592 ، ذيل ح 1298 ، و 593 / 1299 ، و 4 : 442 / 2132 ، سنن النسائي ( المجتبى ) 6 :
265 ، السنن الكبرى - للنسائي - 4 : 121 / 6519 - 3 و 6520 - 4 ، مسند أبي يعلى 5 : 105 / 2717 ، المعجم الكبير - للطبراني - 12 : 396 / 13462 ، سنن الدارقطني 3 : 42 - 43 / 177 ، المستدرك - للحاكم - 2 : 46 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 6 : 180 ، صحيح ابن حبّان - بترتيب ابن بلبان - 11 : 524 / 5123 ، المغني 6 : 331 - 332 ، الشرح الكبير 6 : 273 .
( 4 ) راجع : الهامش ( 2 ) من ص 68 .