والهبة وجهان ، كما في البيع في زمن الخيار « 1 » .
ويجري الوجهان في حصول الرجوع إذا أتلف الطعام الموهوب أو أعتق العبد أو وطئ الجارية « 2 » .
وأشار الجويني إلى وجه ثالث ، وهو أنّ مجرّد الوطء ليس برجوع ، لكن إذا أحبلها وحصل الاستيلاد كان راجعا « 3 » .
وعلى الصحيح عندهم يلزمه بالإتلاف القيمة ، ويلغو الإعتاق ، وعليه بالوطء مهر المثل ، وبالاستيلاد القيمة « 4 » .
ولو صبغ الثوب الموهوب أو خلط الطعام بطعام نفسه ، لم يكن راجعا ، بل هو كما لو فعل الغاصب ذلك .
مسألة 27 : كلّ موضع يثبت فيه الرجوع يصحّ من غير اشتراط حكم القاضي عند علمائنا
- وبه قال الشافعي وأحمد « 5 » - لأنّه خيار في فسخ العقد ، فلا يفتقر الفسخ به إلى قضاء قاض ، كخيار الثلاثة ، وكالفسخ بخيار الشرط ، ولأنّ الشارع جعل له الرجوع وأطلق ولم يقيّد بحكم الحاكم ، ولو كان شرطا لذكره وبيّنه .
وقال أبو حنيفة : لا يصحّ الرجوع فيها إلّا بقضاء قاض ؛ لأنّ ملكه
هامش
( 1 و 2 ) كما في التهذيب - للبغوي - 4 : 543 ، والعزيز شرح الوجيز 6 : 328 ، وروضة الطالبين 4 : 444 .
( 3 ) نهاية المطلب 8 : 432 ، وعنه في العزيز شرح الوجيز 6 : 328 ، وروضة الطالبين 4 : 444 .
( 4 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 543 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 328 ، روضة الطالبين 4 :
444 .
( 5 ) البيان 8 : 112 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 329 ، روضة الطالبين 4 : 445 ، المغني 6 : 316 ، الشرح الكبير 6 : 308 .