وليس بجيّد ؛ لأنّه عقد يبيح الانتفاع ، ومن ضرورته الاستطراق ، فصحّ وإن لم يذكر الاستطراق ، كالبيع .
ويجوز أيضا وقف الفحل للنزوان ، بخلاف إجارته فإنّه مكروه ، لأنّ الوقف قربة يحتمل فيها ما لا يحتمل في المعاوضات .
مسألة 91 : لا يصحّ وقف ما لا يمكن إقباضه ؛
لأنّ الإقباض شرط في صحّة الوقف عندنا على ما تقدّم « 1 » .
فلو وقف على الغير ما هو مقبوض في يده إمّا بإيداع أو بعارية أو بغصب أو بغير ذلك ، صحّ ؛ لأنّ حقيقة القبض موجودة فيه ، ولا يفتقر إلى مضيّ زمان يصحّ القبض فيه .
ولو وقف على غير المتشبّث ، فإن أقبضه صحّ ، وإلّا بطل ، كما لو وقف ما له في يد الغاصب .
ولو آجر أرضه ثمّ وقفها ، فعند الشافعيّة يصحّ ؛ لأنّ القبض ليس شرطا عندهم « 2 » ، وهو مملوك بالشرائط المذكورة ، وليس فيه إلّا العجز عن صرف المنفعة إلى جهة الوقف في الحال ، ولأنّه لا يمنع الصحّة ، كما لو وقف ما له في يد الغاصب « 3 » .
وأمّا عندنا فإن أقبضه بإذن المستأجر فلا بأس ، وإلّا لم يصح القبض ، ولا يثمر لزوم الوقف .
وقال بعض الشافعيّة : إنّه مخرّج على الوقف المنقطع الأوّل « 4 » .
هامش
( 1 ) في ص 114 ، المسألة 57 .
( 2 ) راجع : الهامش ( 3 ) من ص 116 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 254 ، روضة الطالبين 4 : 380 - 381 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 254 ، روضة الطالبين 4 : 381 .