العتق ، فكأنّها عتيقة ، وبه قال أحمد « 1 » .
وبنى بعض الشافعيّة الخلاف على أنّ الوقف هل ينقل الملك عن الواقف ؟ إن قلنا : نعم ، لم يصح وقفها ؛ لأنّها لا تقبل النقل ، وإن قلنا :
لا ينقل ، صحّ وقفها « 2 » .
فإن قلنا بصحّة وقفها ، فإذا مات السيّد هل تعتق ؟ إن قلنا بالانتقال إلى الموقوف عليه ، لم تعتق ، وإلّا عتقت ، وهو قول أكثر الشافعيّة ؛ بناء على القول بصحّة وقفها « 3 » .
ثمّ قالوا : لا يبطل الوقف ، بل تبقى منافعها للموقوف عليه ، كما لو آجرها ومات « 4 » .
وقال بعضهم : يبطل الوقف دون الإجارة ؛ لأنّ الحرّيّة تنافي الوقف دون الإجارة « 5 » .
وهذان الوجهان جاريان عند الشافعيّة في جواز وقف المكاتب « 6 » .
والأقرب عندي : المنع من وقف المكاتب ؛ لانقطاع تصرّف المولى عنه .
وجوّز الشافعيّة وقف المعلّق عتقه بصفة ، ثمّ إذا وجدت تلك الصفة ، فإن قلنا : إنّ الملك في الوقف للواقف أو للّه تعالى ، عتق ، وبطل الوقف ، وإن قلنا : إنّه للموقوف عليه ، فلا يعتق ، ويكون الوقف بحاله « 7 » .
وهذا عندنا لا يصحّ ؛ لعدم صحّة تعليق العتق بالصفة .
نعم ، لو نذر عتقه عند صفة ، فالأولى : المنع من وقفه ؛ لتعلّق حقّ اللّه تعالى به .
هامش
( 1 ) المغني 6 : 263 ، الشرح الكبير 6 : 212 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 252 .
( 3 إلى 7 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 252 ، روضة الطالبين 4 : 379 .