أمّا المدبّر فإنّه يجوز وقفه إجماعا ؛ لأنّه مملوك له ما دام حيّا ، ويكون ذلك رجوعا في التدبير عندنا .
وأمّا الشافعيّة فقالوا : إنّه يكون رجوعا إن كان التدبير وصيّة ، وإن كان تعليق عتق بصفة ، فهو بمنزلة وقف العبد المعلّق عتقه بصفة « 1 » .
لكن التدبير عندنا وصيّة محضة .
مسألة 90 : قد بيّنّا أنّه يشترط في الوقف التعيين ،
فلو وقف عبدا في الذمّة أو ثوبا في الذمّة ، لم يصح ، كما لو أعتق عبدا في الذمّة .
وكذا لا يصحّ أن يقف أحد عبديه ؛ لعدم التعيين ، كما لو باع أحد العبدين ، وهو أظهر وجهي الشافعيّة ، والثاني : أنّه يجوز وقف أحد العبدين ، كما يصحّ عتق أحد عبديه « 2 » .
ويجوز وقف علوّ الدار دون سفلها ، وبالعكس ، وأن يجعل أحدهما مسجدا دون الآخر - وبه قال الشافعي وأحمد « 3 » - لأنّه يصحّ بيعه فصحّ وقفه ، كالدار بأسرها .
وقال أبو حنيفة : لا يصحّ ؛ لأنّ المسجد يتبعه هواؤه « 4 » . وهو ممنوع .
وإن جعل وسط داره مسجدا ولم يذكر الاستطراق ، صحّ .
وقال أبو حنيفة : لا يصحّ حتى يذكر الاستطراق « 5 » .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 252 ، روضة الطالبين 4 : 379 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 253 ، روضة الطالبين 4 : 380 .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 448 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 511 ، البيان 8 : 52 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 253 ، روضة الطالبين 4 : 380 ، المغني والشرح الكبير 6 : 218 .
( 4 ) المغني والشرح الكبير 6 : 218 .
( 5 ) المغني والشرح الكبير 6 : 219 .