وأمّا ما ينقل ويحوّل ممّا جمع الشرائط السابقة فهل يصحّ وقفه أم لا ؟ قال علماؤنا : يصحّ ، وبه قال الشافعي وأحمد « 1 » ، وذلك كالحيوان والسلاح والأثاث والثياب والمصاحف والكتب وأشباه ذلك ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « أمّا خالد فإنّه قد احتبس أدراعه وأعتده « 2 » في سبيل اللّه » « 3 » .
وجاءت أمّ معقل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقالت : يا رسول اللّه ، إنّ أبا معقل جعل ناضحه في سبيل اللّه وإنّي أريد الحجّ أفأركبه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
« اركبيه فإنّ الحجّ والعمرة من سبيل اللّه » « 4 » .
ولأنّ معنى الوقف متحقّق فيه ، وهو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ، فصحّ وقفه وحده ، كالعقار .
وقال أبو حنيفة : لا مدخل للوقف في الحيوانات وفي الكتب « 5 » .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 517 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 447 ، نهاية المطلب 8 :
344 ، الوجيز 1 : 244 ، الوسيط 4 : 239 ، حلية العلماء 6 : 10 ، البيان 8 : 50 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 251 و 253 ، روضة الطالبين 4 : 378 .
( 2 ) في « ع » والطبعة الحجريّة : « أعبده » ووردت الكلمة في « ر ، ص » بدون النقاط ، والمثبت كما في المصادر ما عدا صحيح مسلم والموضع الثاني من السنن الكبرى للبيهقي وسنن الدارقطني ، ففيها : « أعتاده » .
و « أعتد » جمع قلّة ل « عتاد » ، وهو ما أعدّه الرجل من السلاح والدوابّ وآلة الحرب .
النهاية - لابن الأثير - 3 : 176 « عتد » .
( 3 ) صحيح البخاري 2 : 151 ، صحيح مسلم 2 : 676 - 677 / 983 ، سنن أبي داود 2 : 115 / 1623 ، سنن النسائي ( المجتبى ) 5 : 33 ، سنن الدارقطني 2 : 123 / 1 و 2 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 4 : 111 ، و 6 : 163 - 164 ، المغني 6 : 265 ، الشرح الكبير 6 : 210 .
( 4 ) أورده الماوردي في الحاوي الكبير 7 : 517 ، وابنا قدامة في المغني 6 : 265 ، والشرح الكبير 6 : 210 .
( 5 ) بدائع الصنائع 6 : 220 ، البيان 8 : 50 ، الوسيط 4 : 239 ، عيون المجالس 4 :
822 / 1285 .