وقف ما ليس بعين ، كالدّين ، سواء كان حالّا أو مؤجّلا ، وسواء كان المديون موسرا أو معسرا .
وكذا لا يصحّ وقف ما ليس بمعيّن من الأعيان ، كما لو وقف عبدا مطلقا ، أو دارا كذلك ، أو فرسا وما أشبه ذلك .
وكذا لا يصحّ وقف ما ليس بمملوك من الأعيان ، كالخمر والأنبذة وكلب الهراش والخنزير والسرجين وغير ذلك ممّا تقدّم من الأعيان التي لا يقع عليها الملك .
ولا يصحّ وقف الحرّ نفسه ؛ لأنّ رقبته غير مملوكة وإن قدّر أنّ منافعه ملحقة بالأموال ؛ لأنّ الوقف يستدعي أصلا يحبس ليستوفي الموقوف عليه منفعته على ممرّ الزمان .
ويصحّ وقف الكلب المعلّم وكلب الحائط والماشية والسنّور ؛ لجواز الانتفاع بها ، وصحّة بيعها على الأقوى .
وللشافعيّة في وقف الكلب المعلّم وجهان بناهما قوم منهم على الخلاف في إجارته ، وآخرون على الخلاف في هبته ، وآخرون على أنّ الوقف يزيل ملك الرقبة أو لا يزيل ؟ فعلى قول عدم الإزالة فليست قضيّته سوى نقل المنافع ، ومنافعها مستحقّة ، فجاز أن تنتقل .
وكيف ما قدّر فالأصحّ عندهم : المنع ، وقطع به بعضهم مع القول بجواز الإجارة ؛ لأنّ رقبته غير مملوكة « 1 » .
وقد نصّ الشافعي على المنع من وقف الكلب ؛ لأنّه غير مملوك « 2 » .
ولا بدّ وأن يكون مملوكا للواقف ، فلو وقف مال غيره لم يصحّ ، وإن
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 253 .
( 2 ) الحاوي الكبير 7 : 518 .