شيء منه أنّه أوجب له الرسول وقبل منه ، وكذا ما يفعله الناس .
وقوله : « إنّه إباحة » ليس بصحيح ؛ لأنّهم أجمعوا على تسميتها هديّة وهبة ، ولا يسمّونها إباحة ، ولأنّ الإباحة تختصّ بالمباح له ، وقد كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذا أهدي إليه شيء يهديه لزوجاته وغيرهنّ « 1 » ، وقد أهدي له حلّة فأهداها لعليّ عليه السّلام « 2 » .
مسألة 3 : ويشترط في المتعاقدين الكماليّة ،
فلا يصحّ العقد إلّا من بالغ كامل العقل جائز التصرّف .
ويقبل عن الطفل وليّه إمّا الأب أو الجدّ أو غيرهما .
وإن كان الواهب هو الوليّ ، فإن كان أبا أو جدّا تولّى الطرفين ، وإن كان غيرهما من حاكم أو وصيّ أو وليّ حاكم فكذلك على الأقوى .
ويحتمل أن يقبل الحاكم أو نائبه .
ولا يكفي في العقد الإيجاب منفردا عن القبول ، بل لا بدّ منهما ، كالبيع ، وهو أحد وجهي الشافعيّة ، والثاني : أنّه يكفي الإيجاب عنه ، ولا يكفي القبول مجرّدا عن الإيجاب « 3 » .
وللشافعيّة وجه : أنّه يكفي إذا جاء بلفظ مستقلّ ، مثل أن يقول :
اشتريت لطفلي كذا ، أو اتّهبت له كذا ، ولا يكفي قوله : قبلت البيع أو
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى - لابن سعد - 8 : 188 ، سنن الدارمي 2 : 104 .
( 2 ) المصنّف - لابن أبي شيبة - 8 : 158 - 159 / 4699 ، مسند أحمد 1 :
146 / 700 ، و 224 / 1175 ، صحيح مسلم 3 : 1644 ، ح 2071 وذيله ، سنن ابن ماجة 2 : 1189 / 3596 ، سنن أبي داود 4 : 47 / 4043 ، سنن النسائي ( المجتبى ) 8 : 197 ، السنن الكبرى - للنسائي - 5 : 461 / 9566 - 1 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 2 : 424 و 425 .
( 3 ) البيان 8 : 105 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 309 ، روضة الطالبين 4 : 429 .