الفصل الأوّل : في الأركان ومباحثه ثلاثة :
[ البحث ] الأوّل : في صيغة الهبة « 1 » .
الهبة عقد يفتقر إلى الإيجاب والقبول باللفظ ، كالبيع وسائر التمليكات .
وأمّا الهديّة فذهب قوم من العامّة إلى أنّه لا حاجة فيها إلى الإيجاب والقبول اللفظيّين ، بل البعث من جهة المهدي كالإيجاب ، والقبض من جهة المهدى إليه كالقبول ؛ لأنّ الهدايا كانت تحمل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من كسرى وقيصر وسائر الملوك فيقبلها ولا لفظ هناك ، واستمرّ الحال من عهده عليه السّلام إلى هذا الوقت في سائر الأصقاع ، ولهذا كانوا يبعثون على أيدي الصبيان الذين لا يعتدّ بعبارتهم « 2 » .
ومنهم من اعتبرهما ، كما في الهبة والوصيّة ، واعتذروا عمّا تقدّم بأنّ ذلك كان إباحة لا تمليكا « 3 » .
وأجيب : بأنّه لو كان كذلك لما تصرّفوا فيه تصرّف الملّاك ، ومعلوم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يتصرّف فيه ويملّكه غيره « 4 » .
هامش
( 1 ) في النّسخ الخطّيّة : « الصيغة » بدل « صيغة الهبة » .
( 2 ) الحاوي الكبير 7 : 537 ، الوسيط 4 : 265 ، حلية العلماء 6 : 50 - 51 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 543 - 544 ، البيان 8 : 96 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 307 - 308 ، روضة الطالبين 4 : 428 ، المغني 6 : 283 ، الشرح الكبير 6 : 275 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 308 ، روضة الطالبين 4 : 428 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 308 ، روضة الطالبين 4 : 428 ، وراجع : الهامش ( 5 ) من ص 11 ، والهامش ( 1 و 2 ) من ص 12 .