وجه الاستدلال : أنّ اللّه تعالى أمرنا بإعداد الرمي ورباط الخيل للحرب ولقاء العدوّ ، والإعداد لذلك إنّما يحصل بالتعلّم ، والنهاية في التعلّم المسابقة بذلك ليكدّ « 1 » كلّ واحد نفسه في بلوغ النهاية والحذق فيه .
وأمّا السّنّة : فما روي عن النبي صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : « لا سبق إلّا في نصل أو خفّ أو حافر » « 2 » .
والنصل يشمل النّشّاب ، وهي للعجم ، والسهم ، وهو للعرب ، والمزاريق ، وهي الردينيّات والرماح والسيوف كلّ ذلك من النصل ، واسمه صادق على الجميع .
وأمّا الخفّ فالإبل والفيلة .
وأمّا الحافر فيشمل الخيل والبغال والحمير .
وسئل أنس بن مالك : هل كنتم تراهنون على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ؟
فقال : نعم ، راهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله على فرس له فسبق فسرّ بذلك وأعجبه « 3 » .
وروي أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله سابق بين الخيل المضمرة « 4 » التي قد أضمرت من الحفياء إلى ثنيّة الوداع - وبينهما خمسة أميال أو ستّة ، والحفياء تمدّ وتقصر - وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنيّة إلى مسجد بني زريق « 5 » ، وبينهما ميل .
هامش
( 1 ) الكدّ : الشدّة في العمل وطلب الكسب ، وكددت الشيء : أتعبته . الصحاح 2 :
530 « كدد » .
( 2 ) سنن الترمذي 4 : 205 / 1700 ، سنن النسائي ( المجتبى ) 6 : 226 .
( 3 ) السنن الكبرى - للبيهقي - 10 : 21 ، مسند أحمد 4 : 151 / 13277 .
( 4 ) تضمير الفرس : أن تعلفه حتى يسمن ثمّ تردّه إلى القوت ، وذلك في أربعين يوما . الصحاح 2 : 722 « ضمر » .
( 5 ) صحيح البخاري 4 : 38 ، و 9 : 129 ، صحيح مسلم 3 : 1491 / 1870 ، سنن أبي داود 3 : 29 / 2575 ، سنن النسائي ( المجتبى ) 6 : 226 .