ولأنّ هذه منفعة محلّلة مقصودة ، فجازت المعاوضة عليها ، كالدائم ليلا ونهارا ، وكما لو استأجر الدابّة والعبد ، فإنّه يتناول الخدمة والعمل بمجرى العادة ، ويبطل العمل وقت الراحة بالعادة ، فكذا في المسكن .
وقال الشافعي : لا يجوز ؛ لأنّ زمان الانتفاع لا يتّصل بعضه ببعض ، فيكون إجارة للزمان المستقبل ، وقد سلّم في الدابّة والعبد جواز ذلك ؛ لأنّهما لا يطيقان العمل الدائم ويترفّهان « 1 » بالليل على العادة وإن أطلق الإجارة « 2 » .
وهو ينقض ما ذكروه ؛ لأنّ الاتّصال إذا كان شرطا وجب في الجميع ، وإن لم يكن شرطا هنا لم يكن هناك .
[ مسألة 560 : يجوز أن يؤجر دابّته إلى موضع ليركبها المالك زمانا ثمّ المكتري زمانا ، ]
عندنا .
مسألة 560 : يجوز أن يؤجر دابّته إلى موضع ليركبها المالك زمانا ثمّ المكتري زمانا ، وقال الشافعي : لا يجوز ؛ لتأخّر حقّ المكتري ، وتعلّق الإجارة بالزمان المستقبل « 3 » .
وهو فاسد ؛ لما تقدّم .
ولو آجرها منه ليركب المكتري بعض الطريق وينزل ويمشي في البعض ، أو آجرها من اثنين ليركب هذا زمانا ، وهذا مثله ، جاز عندنا أيضا ؛ للأصل .
وللشافعيّة ثلاثة أوجه :
هامش
( 1 ) في « ر » والمصدر : « يرفّهان » .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 97 ، روضة الطالبين 4 : 257 - 258 .
( 3 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 463 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 97 ، روضة الطالبين 4 :
258 .