ولقوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » أوجب الإيفاء بكلّ عقد ، ومقتضاه اللزوم ؛ إذ لا معنى له سوى ذلك .
ولأنّه لو كان جائزا جاز لربّ المال فسخه إذا أدركت الثمرة ، فيسقط حقّ العامل فيتضرّر .
وقال أحمد في إحدى الروايتين : إنّه عقد جائز غير لازم ، لكلّ واحد من المالك والعامل فسخه ؛ لأنّ ابن عمر قال : إنّ اليهود سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يقرّهم بخيبر على أن يعملوها ويكون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « نقرّكم على ذلك ما شئنا » « 2 » ولو كان لازما لم يجز بغير تقدير المدّة ، ولا أن يجعل الخيرة إليه في مدّة إقرارهم ، ولأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لم ينقل عنه أنّه قدّر لهم ذلك بمدّة ، ولو قدّر لنقل ؛ لأنّ هذا ممّا يحتاج إليه ، فلا يجوز الإخلال بنقله ، وعمر أجلاهم من الأرض وأخرجهم من خيبر ، ولو كانت لهم مدّة مقدّرة لم يجز إخراجهم منها ، ولأنّه عقد على جزء من نماء المال ، فكان جائزا ، كالمضاربة ، أو على المال بجزء من نمائه ، فأشبه المضاربة « 3 » .
والرواية لا حجّة فيها ؛ لأنّها حكاية حال المعاملة والمساومة ، ولم يذكر ذلك في متن العقد ؛ لأنّه لم ينقل فيه كيفيّة ما وقع العقد عليه ، بل لم يذكر سوى السؤال .
وأمّا تقييد المدّة : فقد نقله أهل البيت عليهم السّلام .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 1 .
( 2 ) صحيح مسلم 3 : 1187 / 4 .
( 3 ) المغني 5 : 568 و 569 ، الشرح الكبير 5 : 563 و 564 .