وأمّا في الجعالة فالأقوى : الاعتبار بنقد يوم اللفظ .
ويحتمل وقت تمام العمل .
وللشافعيّة في الجعالة وجهان ، أصحّهما عندهم : الأوّل « 1 » .
وقال بعضهم بالثاني ؛ لأنّ الاستحقاق يثبت بتمام العمل « 2 » .
هذا إذا كانت الأجرة في الذمّة ، وإن كانت معيّنة ، ملك في الحال ، كالمبيع ، واعتبرت فيها الشرائط المعتبرة في المبيع ، حتى لو جعل الأجرة جلد شاة مذبوحة قبل السلخ لم يجز ؛ للجهالة بحالها في الرقّة والثخانة وسائر الصفات قبل السلخ .
[ مسألة 537 : جواز كون الأجرة في الإجارة الواردة علي الذمة حالة وموجاة بأجل معين ]
مسألة 537 : الإجارة الواردة على الذمّة - بأن قال : استأجرت منك دابّة صفتها كذا لتحملني إلى موضع كذا - جاز أن تكون الأجرة فيه « 3 » حالّة ومؤجّلة بأجل معيّن ، عند علمائنا - وهو أحد وجهي الشافعيّة « 4 » - للأصل ، ولأنّها إجارة ، فصحّ فيها تأجيل العوض ، كما لو كانت واردة على الأعيان .
والثاني للشافعيّة : المنع ؛ لأنّ الإجارة هنا سلم في المعنى ، ويجب التقابض كما يجب في السّلم « 5 » .
وهو ممنوع .
ولو استأجر بلفظ السّلم بأن قال : أسلمت إليك هذا الدينار في دابّة تحملني إلى موضع كذا ، فالأقوى : المنع ؛ لأنّ الشارع وضع للعقود صيغا خاصّة ، والأصل عصمة الأموال .
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 85 ، روضة الطالبين 4 : 250 .
( 3 ) الظاهر : « فيها » .
( 4 و 5 ) نهاية المطلب 8 : 73 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 431 ، العزيز شرح الوجيز 6 :
86 ، روضة الطالبين 4 : 251 .