لأنّ خياطة الثاني غير الأوّل ، ولو اقتصر على الأوّل كان جائزا ، وفساد الثاني لا يفسده ، كما لو قال : بعتك هذا العبد بمائة درهم ، وهذا العبد بزقّ خمر ، ففساد الثاني لا يفسد الأوّل ، وإنّما فسد الثاني عنده ؛ لأنّه موجب العقد الأوّل ، لأنّ موجبه أن يجب في اليوم الثاني أجرة المثل « 1 » .
ونمنع تعدّد العقد ، بل هو عقد واحد ، والمنفعة واحدة ، وإنّما اختلف عوضها ، كذا قاله الشافعيّة « 2 » .
ونحن نمنع وحدة المنفعة ؛ فإنّ خياطة اليوم مغايرة لخياطة غد .
[ مسألة 534 : إذا استأجره لخياطة ثوب وقال : إن خطته روميّا - وهو الذي يكون بدرزين - فلك درهمان ، ]
مسألة 534 : إذا استأجره لخياطة ثوب وقال : إن خطته روميّا - وهو الذي يكون بدرزين - فلك درهمان ، وإن خطته فارسيّا - وهو الذي يكون بدرز واحد - فلك درهم ، قال الشيخ رحمه اللّه : تصحّ الإجارة « 3 » .
ووافق أبو حنيفة أصحابه هنا في جواز الإجارة على كلا التقديرين .
واحتجّوا بأنّه عقد عقدين وخيّره فيهما ، فصار كما لو قال : بعتك أحد هذين العبدين لا بعينه بخيار ثلاثة أيّام ، وإنّما لم يحتج إلى الخيار في الإجارة ؛ لأنّ المعقود عليه لا يملك بالعقد ، وإنّما يملك بإيفاء العمل ، وإذا عمله تعيّن ، فلا يؤدّي إلى أن يملكه غير معيّن ، كما لو قال : بعتك أحد
هامش
( 1 ) الجامع الصغير : 442 - 443 ، مختصر القدروي : 103 ، بدائع الصنائع 4 : 186 ، المبسوط - للسرخسي - 15 : 99 - 100 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 95 / 1777 ، فتاوى قاضيخان - بهامش الفتاوى الهنديّة - 2 : 333 ، الفقه النافع 3 : 1128 / 896 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 246 ، الإشراف على مذاهب أهل العلم 2 : 131 ، بحر المذهب 9 : 308 ، حلية العلماء 5 : 437 - 438 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 429 ، البيان 7 : 358 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 85 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 657 / 1157 ، المغني 6 : 98 ، الشرح الكبير 6 : 27 .
( 2 ) بحر المذهب 9 : 308 ، المغني 6 : 98 ، الشرح الكبير 6 : 26 .
( 3 ) الخلاف 3 : 510 ، المسألة 40 .