البحث الثاني : في الصيغة .
ولا بدّ في المساقاة من الصيغة الدالّة على الرضا ؛ لأنّ ذلك من الأمور الخفيّة الباطنة ، فلا بدّ من دلالة تكشف عنه وتظهره ، وليس ذلك إلّا الألفاظ التي يعبّر بها عن المعاني الباطنة .
ولا يكفي التراضي والمعاطاة ، كما قلنا : إنّه لا يكفي في البيع .
وبعض الشافعيّة الذين جوّزوا ذلك في البيع جوّزوه هنا « 1 » .
والحقّ أنّه لا بدّ من عقد يشتمل على إيجاب وقبول .
وأظهر صيغ الإيجاب : ساقيتك على هذه النخيل ، أو : عقدت معك عقد المساقاة ، أو : عاملتك ، أو : سلّمت إليك ، وما شابهه ، وبالجملة ، كلّ لفظ يؤدّي هذا المعنى ، كقوله : تعهّد نخلي بكذا ، أو : اعمل فيه بكذا .
وهل اللفظ الصريح المساقاة والباقي كنايات ، أو الجميع صريح ؟
احتمال ، فإن قلنا بالأوّل ، جوّزنا مثل هذه العقود بالكنايات ، ونظير ذلك أنّ صرائح الرجعة غير محصورة .
[ مسألة 816 : ولا بدّ من القبول لفظا ؛ لأنّ عقد المساقاة عقد لازم من الطرفين ، ]
مسألة 816 : ولا بدّ من القبول لفظا ؛ لأنّ عقد المساقاة عقد لازم من الطرفين ، فأشبهت الإجارة ، ولا يجري فيها القول المذكور في القراض والوكالة .
ولو تعاقدا بلفظ الإجارة - بأن قال العامل : آجرتك نفسي مدّة كذا للتعهّد بنخلك بالثلث من الثمرة أو النصف وشبهه ، أو قال المالك :
استأجرتك لتعهّد نخلي بكذا من ثمارها - لم يصح ؛ لأنّ المساقاة والإجارة
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 67 ، روضة الطالبين 4 : 233 .