وقال الشافعي : المزارعة في نفسها باطلة ، فإذا دخلا فيها وكمل الزرع ، كان لصاحب البذر ؛ لأنّه نماء ملكه ، وعليه للآخر أجرة المثل .
فإن كان البذر لصاحب الأرض ، فالزرع له ، وعليه أجرة الأكّار وعوامله ؛ لأنّه عمل ليكون ما شرطه له ، فإذا لم يسلم له فله عوضه ، كمن باع بيعا فاسدا وأتلفه المشتري ، كان له قيمته ؛ لأنّه بذله في مقابلة الثمن ، فإذا لم يسلم له الثمن كان له قيمة المبيع ، كذا هنا .
وإن كان للعامل ، فالغلّة له ، وعليه أجرة الأرض .
وإن كان لهما ، فالزرع لهما على قدر البذرين ، ولكلّ منهما أجرة المثل في نصف صاحبه ، فيكون لصاحب الأرض أجرة نصف الأرض ، وللعامل أجرة نصف عمله وعوامله .
ثمّ قال الشافعي : إذا أراد أن يشتركا في الزرع والغلّة على الوجه الذي يشترطانه في المزارعة بطريق جائز ، أعار صاحب الأرض للأكّار نصف أرضه ، ويكون البذر بينهما ، ويعمل الأكّار على الزرع متبرّعا ، فتكون الغلّة بينهما ، ولا يستحقّ ربّ الأرض على الأكّار أجرة نصف الأرض ، ولا يستحقّ العامل أجرة نصف عمله ؛ لأنّ كلّ واحد منهما تطوّع بما بذله .
وذكر المزني وجها آخر فقال : يكون البذر بينهما ، ويكري صاحب الأرض الأكّار نصف أرضه بألف ، ويكتري منه عمله على نصيبه وعمل عوامله بألف ، و [ يتقاصّان ] « 1 » بذلك ، وتكون الغلّة بينهما .
وقال أصحابه : يمكن أن يكون أسهل من هذا ، وهو أن يكريه نصف
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « يتفقان » . والصحيح ما أثبتناه من المصدر .