لأنّه يمكنه أن يشتغل بحسر الماء عنها ببئر يحفرها أو موضع يفتحه ، ويجري ذلك مجرى من اشترى دارا أو استأجرها وفيها قماش يحتاج إلى تحويله ، ويمكن ذلك في الحال ، فإنّه يجوز - قال أبو إسحاق : ولأنّ الماء فيها من عمارتها « 1 » - وأمّا رؤيتها فإنّه إن كان قد رآها أوّلا أو كان الماء صافيا لا يمنع رؤيتها جاز « 2 » .
وقال بعضهم : وجود الماء فيها لا يمنع الانتفاع وقت الزراعة ، فلا يمنع ذلك صحّة الإجارة ، وصحّحه الباقون ؛ لأنّه ليس من شرط الإجارة حصول الانتفاع بالزراعة في جميع مدّتها ؛ لأنّه يجوز أن يستأجر سنتين والزرع يحصل في بعضهما « 3 » .
وإنّما يعتبر إمكان التسليم عقيب العقد ، فلو كان الماء كثيرا يمنع التسليم « 4 » لم يجز العقد .
تذنيب : لو كانت الأرض على صفة يمكن زراعتها إلّا أنّه يخاف عليها الغرق ، قد تغرق وقد لا تغرق ، جازت إجارتها ؛ لأنّ الظاهر عدم الغرق ، والأصل السلامة ، كما تجوز إجارة الحيوان ؛ لأنّ الأصل السلامة وإن جاز عليه التلف .
آخر : لو رضي المستأجر للزراعة باستئجار ما لا ينحسر الماء عنه ، جاز ؛ لأنّه رضي بالعيب .
هذا إذا كانت الأرض يمكنه مشاهدتها .
هامش
( 1 ) البيان 7 : 260 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 94 .
( 3 ) البيان 7 : 260 .
( 4 ) في « ر ، ل » : « يمنع من التسليم » .