القبض ، تخيّر المستأجر بين الفسخ والإمضاء .
فإن فسخ ، بطلت الإجارة ، ورجع بمال الإجارة ؛ لأنّها معاوضة لم يحصل فيها تسليم المعوّض ، فلا يجب تسليم العوض ، كالثمن في البيع إذا غصب من يد البائع قبل إقباض المشتري إيّاه .
وإن لم يفسخ ، كان له مطالبة الغاصب بما أتلفه عليه .
فإن انقضت مدّة الإجارة ، تخيّر بين الفسخ والرجوع بالمسمّى ، وبين البقاء على العقد ومطالبة الغاصب بأجرة المثل ؛ لأنّ المعقود عليه لم يفت مطلقا ، بل إلى بدل ، وهو القيمة .
ويتخرّج للحنابلة انفساخ العقد مطلقا على الرواية التي لهم في أنّ منافع الغصب لا تضمن ، وهو قول أصحاب الرأي « 1 » .
وإن كان بعد القبض وتمكين المؤجر المستأجر من العين ، لم يكن للمستأجر الفسخ ، وكان الغصب من المستأجر ، دون المؤجر ، وكذا لو منعه ظالم من الانتفاع بالعين .
وقال الشافعي وأحمد : يكون للمستأجر الخيار بين الفسخ والإمضاء ؛ لما فيه من تأخير حقّه .
فإن فسخ ، فالحكم كما لو انفسخ العقد .
وهل ينفسخ في الماضي ؟ للشافعي قولان سبقا .
وإن لم يفسخ وكان قد استأجر مدّة معلومة فانقضت ، يبنى على الخلاف فيما إذا أتلف أجنبيّ المبيع قبل القبض هل ينفسخ البيع ، أم لا ؟ إن
هامش
( 1 ) المغني 6 : 34 ، الشرح الكبير 6 : 126 .