ونمنع عدم الملك ، بل قد ملك المستأجر المنافع .
وينتقض قولهم بأنّها معدومة فلا تكون مملوكة : بما لو شرط التعجيل ، فإنّ الشرط لا يجعل المعدوم موجودا ، والمنافع إمّا موجودة أو ملحقة بالموجودات ، ولهذا صحّ إيراد العقد عليها ، وجاز أن تكون الأجرة دينا في الذمّة ، ولولا أنّها ملحقة بالموجودات لكان في معنى بيع الدّين بالدّين .
وأمّا عدم التسليم فقد تسلّم العين وجعل تسليم العين كتسليم المنافع في جواز تصرّفه فيها ، فجرى مجرى قبضها في استحقاق العوض .
والمراد من الآية الأمر بالإيتاء عند الشروع في الإرضاع أو تسليم نفسها ، كما قال تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
« 1 » أي : إذا أردت القراءة ، ولأنّ هذا تمسّك بدليل الخطاب ، وهو غير حجّة عند أبي حنيفة « 2 » ، وكذا الحديث ؛ فإنّ الأمر بالإيتاء في وقت لا يمنع وجوبه قبله .
ويعارض بقوله تعالى :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
« 3 » والصداق يجب قبل الاستمتاع .
وهو الجواب عن الحديث ، ويدلّ عليه أنّه إنّما توعّد على ترك الإيفاء بعد الفراغ من العمل ، وقد قلتم : يجب الأجر شيئا فشيئا .
ويحتمل أن يكون توعّده على ترك الإيفاء في الوقت الذي تتوجّه المطالبة به عادة .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 98 .
( 2 ) أصول السرخسي 1 : 260 ، اللّمع : 105 ، شرح اللّمع 1 : 428 ، المنخول :
209 ، البحر المحيط 4 : 15 ، التقريب والإرشاد 3 : 232 .
( 3 ) سورة النساء : 24 .