وقال أبو حنيفة : إن تلف بفعله ضمن وإن كان الفعل المأذون فيه ، وإن تلف بغير ذلك لم يضمن ؛ لأنّ العمل مضمون على الأجير ، ولهذا لو تلفت العين قبل أن يسلّمها سقطت أجرته ، وما تولّد من المضمون يكون مضمونا ، كالجراحة « 1 » .
واعترضه الشافعيّة : بأنّ التلف حصل من الفعل المأذون فيه ، فلم يضمنه ، كالأجير المنفرد « 2 » .
ونقضوا ما ذكره بما إذا سلّم الدابّة إليه ليرعيها فماتت من ذلك ، فإنّه سلّم ذلك « 3 » .
وكذلك الأجير المنفرد فعله مضمون عليه ، بخلاف ما ذكرناه ؛ لأنّه متعدّ بالجراحة ، بخلاف العمل .
قال المزني : لا ضمان على المشترك ؛ لثلاثة أوجه :
الأوّل : إنّه « 4 » قطع بأن لا ضمان على الحجّام يأمره الرجل أن يحجمه أو يختن غلامه أو [ يبيطر ] « 5 » دابّته .
الثاني : قال : ما علمت أنّ أحدا ضمّن الراعي المنفرد بالأجرة ،
هامش
( 1 ) الاختيار لتعليل المختار 2 : 82 ، تحفة الفقهاء 2 : 352 ، بدائع الصنائع 4 : 210 و 211 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 24 ، الحاوي الكبير 7 : 426 ، بحر المذهب 9 :
322 ، حلية العلماء 5 : 447 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 466 ، البيان 7 : 336 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 148 .
( 2 ) بحر المذهب 9 : 322 .
( 3 ) راجع : المبسوط - للسرخسي - 15 : 161 .
( 4 ) أي : الشافعي .
( 5 ) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « يمتطي » ، والمثبت كما في المصدر .