نعم ، إن كانت قفزانها معلومة أو قدر إحداهما من الأخرى معلوما ، صحّ في الأولى خاصّة ، وللمؤجر الخيار ؛ لتفريق الصفقة عليه ؛ لأنّ قسطها من الأجر معلوم ، وإن لم يكن كذلك بطل فيها أيضا ؛ لجهالة عوضها « 1 » .
التاسعة : لو قال : لتحمل لي هذه الصبرة وهي عشرة أقفزة كلّ قفيز بدرهم ، فإن زادت على ذلك فالزائد بحساب ذلك ، لم يصحّ أيضا ؛ للجهالة في قدر الأجرة .
وقال الشافعي : يصحّ في العشرة المعلومة ، ولم يصح في الزيادة ؛ لأنّها مشكوك فيها ، ولا يجوز العقد على ما يشكّ فيه « 2 » .
العاشرة : قال : لتحمل هذه المكائيل كلّ واحدة بدرهم ، فإن قدم لي طعام فحملته فبحساب ذلك .
وهو باطل عندنا على ما تقدّم .
وقال الشافعي : يصحّ في المكائيل الموجودة ، وما يحمله بعد ذلك فقد وعده بأن تكون أجرته مثل ذلك ، فلا يلزمه الوعد ، ولا يؤثّر في العقد « 3 » .
قالوا : وكلّ موضع قلنا : يصحّ في المسمّى ويبطل في الزيادة ، فإذا حمل الزيادة ، كان له فيها أجرة المثل .
وقال بعض الشافعيّة : لو قال : استأجرتك لتحمل عشرة أقفزة من هذه الصبرة كلّ قفيز بدرهم وما زاد فبحسابه ، والزيادة منتفية ، فإنّه لا يصحّ فيما زاد ؛ لأنّه غير معلوم القدر ولا معلوم بالمشاهدة ؛ لأنّ المشاهدة إذا استثنى منها مقدارا بطل حكمها ، ألا ترى أنّه إذا قال : بعتك هذه الصبرة إلّا
هامش
( 1 ) راجع : المغني 6 : 101 - 102 ، والشرح الكبير 6 : 34 .
( 2 و 3 ) البيان 7 : 285 .