وإنّما تصحّ إجارتها مدّة معيّنة ؛ لأنّ منفعتها لا يمكن ضبطها إلّا بالمدّة .
وإنّما تصحّ إجارتها مع مشاهدتها ، فإنّها لا تصير معلومة إلّا بذلك .
ولا يجوز الإطلاق فيها ولا الوصف ، وبه قال الشافعي « 1 » .
وقال أبو ثور : إذا ضبط بالصفة ، أجزأ « 2 » .
وقال أصحاب الرأي : له خيار الرؤية ، كقولهم في البيع « 3 » .
وعندي لا بأس بذلك إن أمكن الضبط بالوصف ، وإلّا فلا .
ولا بدّ من مشاهدة البيوت التي تشتمل عليها الدار ؛ لأنّ الغرض يختلف بصغرها وكبرها وعلوّها وانخفاضها .
[ مسألة 617 : يجوز استئجار الحمّام ، ]
مسألة 617 : يجوز استئجار الحمّام ، ولا تكره أجرته ، عند علمائنا أجمع ، وهو قول عامّة أهل العلم « 4 » .
خلافا لأحمد ، فإنّه كرهه ؛ لأنّ عورات الناس تبدو فيه ، فتحصل الإجارة على فعل محظور « 5 » .
وليس بشيء ؛ لأنّ ذلك يمكن التحرّز منه بالاستتار .
وروى حنان بن سدير [ عن أبيه ] « 6 » قال : دخلت أنا وأبي وجدّي وعمّي حمّاما في المدينة ، وإذا رجل في بيت المسلخ ، فقال لنا : « ممّن القوم ؟ » فقلنا : من أهل العراق ، فقال : « وأيّ العراق ؟ » قلنا : كوفيّون ، فقال :
« مرحبا بكم يا أهل الكوفة وأهلا ، أنتم الشعار دون الدثار » ثمّ قال : « ما
هامش
( 1 ) البيان 7 : 255 ، المغني 6 : 26 .
( 2 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 2 : 121 ، المغني 6 : 26 .
( 3 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 2 : 121 ، المغني 6 : 26 ، الشرح الكبير 6 : 45 .
( 4 ) كما في المغني 6 : 27 ، والشرح الكبير 6 : 46 .
( 5 ) المغني 6 : 26 ، الشرح الكبير 6 : 46 .
( 6 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .