فإننا عندما ننظر إلى تاريخ ما بعد الغيبة الصغرى ، بل حتى في تاريخ زمن أئمة أهل
البيت عليهم السلام نلاحظ أن هناك ظاهرة كانت موجودة وقائمة في جماعة أهل البيت ،
وهي ظاهرة وجود الأسر العلمية ، مثلا أسرة زرارة بن أعين ، هذه الأسرة كانت تعرف
كأسرة بحيث كان جميع رجالها ثقات ، أو أسرة بني فضال هذه الأسرة كانت - أيضا -
تعرف كأسرة ، أو أسرة الأشعريين الذين أقاموا أسس العلم في مدينة قم المقدسة ،
أمثال سعد الأشعري وأسرته ، وهكذا نلاحظ أسرة بني بابويه الذين كان لهم دور عظيم
جدا كأسرة ، حيث عندما نرجع إلى التاريخ نجد أن هؤلاء يمثلون عددا كبيرا جدا من
العلماء والفضلاء الذين كانوا يتحملون هذه المسؤوليات ، وهكذا يتسلسل هذا الأمر ،
ولا أريد الآن أن أطيل الحديث في ذكر الشواهد ، ولكن عندما يرجع الإنسان إلى
التاريخ ، يجد أن هذا الأمر كان من الأمور الواضحة جدا في جماعة أهل البيت عليهم
السلام وفي علماء أهل البيت ، بحيث كانت هناك أسر علمية تتوارث هذا العلم جيلا بعد
جيل حتى أوصلت هذا العلم إلى هذا العصر ، وهذا التوارث إنما كان باعتبار هذه
الخصوصية ، وهي إن عملية الإعداد والتربية التأهيل في إطار البيت الواحد تكون أسهل
أهل البيت في الحياة الإسلامية — صفحة 74
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص٧٤