الإعداد والنظام العام
ومن الطبيعي - أيضا - أن نفترض ، كما نفترض في عقائدنا بأن هؤلاء الأئمة يمكن أن
تتحقق لهم الإمامة دون هذا الإعداد ، لأن الله تعالى قادر على كل شئ ، ولا يمنعه
شئ من إلهام الأشخاص والأفراد - لحكمة - بكل المعلومات دون ذلك الإعداد السابق ،
هذا الشئ يمكن أن نفترضه ، وفيه الكثير من الواقع والحقيقة بالنسبة إلى الكثير من
الأفراد الذين عرفهم التاريخ ( 1 ) ولكن في الوقت نفسه يمكن أن نفترض أن النظام العام
في الحركة الاجتماعية للإنسان يراد لها أن تسير في الكثير من الموارد ، حسب النظام
العام ، وليس من المفروض لها دائما أن تكون خارجة عن النظام العام ، إلا بقدر الحاجة
إلى هذا الاستثناء ، كما هو الحال في موارد المعجزة مثلا ، وهذا يعني أنه ما دام
الإعداد ممكنا حسب النظام العام ، فسوف يتم كذلك ويكون الاستثناء عند الحاجة
والضرورة ، فيتم الإعداد من خلال نظام آخر وهو النظام الغيبي .
إذن ، فالطريق الطبيعي للإعداد الأفضل والتأهيل الأكمل إنما يكون في دائرة البيت
القريب ،
ويمكن أن نرى هذا الشئ في معالم أخرى من التاريخ ، وفي مفردات وصور عديدة .
وهذه الظاهرة نراها قد تجسدت - أيضا - في الأسر العلمية الشريفة في تاريخ جماعة
أهل البيت عليهم السلام ، حيث قامت بأعمال شريفة في هذا التاريخ ، وتحملت مسؤوليات
كبيرة في مختلف أدوار التاريخ .
هامش
( 1 ) مثل يحيى وعيسى عليهما السلام وغيرهما من الأنبياء ، ومثل الإمام الجواد
والإمام الهادي عليهم السلام وغيرهما .