والعباسيين ، فإنه بالرغم من وجود فوارق رئيسية بين العهدين لا مجال لبحثهما ( 1 ) .
فإنه بالرغم من القوة والمنعة اللتان كانتا تتمتعان بهما ، ولا سيما في العهد
العباسي والتطور الكبير الذي شهده في القدرة المادية والتنظيم الإداري والمدني ،
إلا إن حركة الدولة فيهما كانت تتصف - بصورة عامة - بصفتين سلبيتين رئيسيتين :
إحداهما : أن القضية الأولى والهم الأعظم للدولة في هذين العهدين كان هو فرض
السلطة السياسية وبسط الهيمنة المادية والحصول على الإمكانات والثروات على الأرض ،
سواء في داخل الدولة الإسلامية أو في خارجها ، وهو ما نعبر عنه نظريا بالاتجاه
إلى تحويل الدولة إلى دولة كسروية وقيصرية ، وبذلك تخلت الدولة - لا الأمة - عن
مشروعها الرسالي الأساس .
ثانيهما : الصراعات الداخلية وأولوية القضاء على الخصوم السياسيين الداخليين ، سواء
التقليديين منهم أو الأقربين ، وممارسة عمليات القمع السياسي ، حتى لو لم يكن ذا
طابع عسكري مسلح ، الأمر الذي أدى إلى إضعاف القدرة الإسلامية ، وتبديد الطاقات
هامش
( 1 ) تناولناها في بعض محاضراتنا حول الإمام الصادق عليه السلام ، وسوف نتحدث عنها
- إن شاء الله - عند الحديث عن أدوار أئمة أهل البيت عليهم السلام ومواقفهم .