ولكن هذه الحركة الرسالية ( حركة إقامة الحجة ) لو كانت بالمستوى المطلوب ، لأمكن أن
يتحقق إنجاز أعظم على مستوى تثبيت القواعد والدعائم في هذه المنطقة ، ولأمكن فرض
السيطرة الكاملة - أيضا - على جميع أجزاء الدولة الرومانية .
ولكن بسبب التلكؤ في حركة الهداية من ناحية ، وإقصاء الإمام علي عليه السلام عن
قيادة الحكم من ناحية أخرى ، بقيت الجيوش الإسلامية تواجه مقاومة داخلية وخارجية ،
أي في داخل الجزيرة العربية من خلال حركة الارتداد والتمرد والاختلاف في تفسير
النصوص الإسلامية ، أو من خارج الجزيرة في مناطق إيران وتركيا وإفريقيا ، وغيرها من
المناطق التي وقعت تحت سيطرة الجيوش الإسلامية ، وكذلك كانت تواجه مقاومة خارجية من
الدولة الرومانية في آسيا وعمقها الجغرافي في أوروبا وبعض مناطق إفريقيا .
ومن ناحية ثالثة كانت الاختلافات الداخلية التي بدأت ونمت وتجذرت في زمن الخليفة
عثمان بسبب الانحرافات في السلطة ، ثم تفجرت في زمن الإمام علي عليه السلام عليه
والإمام الحسن عليه السلام من بعده بسبب تمرد معاوية على السلطة الشرعية ، كل هذه
العوامل كانت وراء التلكؤ في حركة الهداية .
وهذا هو ما تنبأت به الزهراء عليها السلام في خطبتها المعروفة حول
أهل البيت في الحياة الإسلامية — صفحة 109
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص١٠٩