ولو قال له : اعمل برأيك ، فله البيع نسيئةً .
وكذا لو قال له : تصرَّفْ كيف شئت .
وقال الشافعي : ليس له البيع نسيئةً ؛ لأنّ فيه غرراً ، فلم يجز ، كما لو لم يقل له ذلك « 1 » .
وهو ممنوع ؛ لأنّه داخل في عموم لفظه ، وقرينة حاله تدلّ على رضاه برأيه في صفات البيع وفي أنواع التجارة ، وهذا منها .
إذا عرفت هذا ، فإذا باع نسيئةً في موضعٍ لا يجوز له فقد خالف مطلق الأمر ، فيقف على إجازة المالك ؛ لأنّه كالفضولي في هذا التصرّف .
وقال جماعة من العامّة منهم : الشافعي : إنّ البيع يبطل ، فيجب عليه ردّه ، فإن تعذّر فالمثل ، فإن تعذّر فالقيمة « 2 » .
وكلّ موضعٍ يصحّ له البيع في النسيئة لا يكون على العامل ضمان إذا لم يفرّط ، فمهما فات من الثمن لا يكون عليه ضمانه ما لم يفرّط ببيع مَنْ لا يوثق به أو مَنْ لا يعرفه ، فيلزمه ضمان الثمن الذي انكسر على المشتري .
مسألة 232 : كلّ موضعٍ قلنا : يلزم العامل الضمان - إمّا لمخالفة الأمر في البيع بالنسيئة من غير إذنٍ ، أو بالتفريط
بأن يبيع على غير الموثوق به أو
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 322 ، بحر المذهب 9 : 203 ، المغني 5 : 150 ، الشرح الكبير 5 : 145 .
( 2 ) المغني 5 : 150 - 151 ، الشرح الكبير 5 : 145 ، الحاوي الكبير 7 : 322 ، بحر المذهب 9 : 203 .